Homeآراءفي حضرة العدالة.. حوار السيادة وحكم القانون

في حضرة العدالة.. حوار السيادة وحكم القانون

عبد الكريم حمادي
رئيس شبكة الاعلام العراقي
بين أروقة العدالة ورسالة الإعلام، تتّضح الرؤية الوطنيَّة حيال الملفات المفصليَّة التي تمسُّ حاضر العراق ومستقبله. جمعني لقاءٌ مفعمٌ بالحسِّ الوطنيِّ والتفاؤل الواعي مع رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، تناقلنا فيه أطراف الحوار بشأن الواقع السياسيِّ والسياديِّ الملموس. خرجتُ من هذا اللقاء بقناعةٍ راسخةٍ مفادها بأنَّ وطننا يطوي صفحة التحدّيات الجسام بثباتٍ، ليدخل مرحلةً عنوانها ترسيخ هيبة الدولة، وبسط نفوذ القانون، وبناء اقتصادٍ ناهضٍ يُواكب تطلعات أبنائه.
وتجلّتْ هذه الرؤية في التعاطي مع ملفٍّ سياديٍّ مفصليٍّ، يتمثّل في إنهاء مهامِّ التحالف الدوليِّ بحلول المحطة التاريخيَّة المحدَّدة في نهاية أيلول المقبل، بعد أنْ أتمَّ التحالف دوره في دعم أجهزتنا الأمنيَّة الشجاعة والمشاركة في معارك تحرير مدننا العزيزة من دنس إرهاب “داعش”. إنَّ هذا الانتقال يكتسب أهميته الاستثنائيَّة من كونه يُجسِّد خروجاً طوعيّاً يتمُّ برضا وتقديرٍ متبادلين بين بغداد وشركائها الدوليين، متوّجاً جاهزيَّة قواتنا المسلّحة واقتدارها الميدانيِّ الكامل لإدارة الملفِّ الأمنيِّ بكفاءةٍ عاليةٍ.
وفي سياق هذه التحوّلات، تجسَّدت القناعة بأنَّ ملفَّ حصر السلاح بيد الدولة يُمثّل الركيزة الجوهريَّة للأمن، فاليوم التالي لانتهاء مهامِّ التحالف لنْ يكون نذير صراعٍ أو حربٍ، بل بدايةٌ حقيقيَّةٌ لعمليَّةٍ مؤسَّسيَّةٍ هادئةٍ، محترمةٍ ومحترفةٍ، تُنهي ظاهرة السلاح خارج أطر الدولة على وفق إجراءاتٍ منظّمةٍ تتبنّاها الحكومة بحكمةٍ عاليةٍ. وتضمن هذه الإجراءات صيانة السلم الأهليِّ، وتعزيز الطمأنينة المجتمعيَّة، وتأمين البيئة الخصبة لإطلاق صفحةٍ جديدةٍ واعدةٍ من البناء الشامل والإعمار، وجذب الاستثمارات الأجنبيَّة والمحليَّة.
ولم يغفل اللقاء الدور المحوريَّ والحيويَّ للقضاء العراقيِّ بوصفه الحصن المنيع للحريات والسياج الحامي لسيادة القانون. إذ شدَّد القاضي زيدان على مواصلة الجهود لتطوير المنظومة القضائيَّة، والارتقاء بكوادرها وآلياتها، وضمان حماية أبناء الشعب العراقيِّ والمؤسَّسات من أيِّ تجاوزاتٍ غير قانونيَّة. ويهدف هذا التطوير لأنْ يمارس القضاء دوره الرائد في صون أمن المجتمع وحقوق أفراده، أسوةً بالأنظمة الديمقراطيَّة والمجتمعات المتطوّرة التي تجعل من احترام القانون سلطةً فوق الجميع.
إننا نقف اليوم بثباتٍ أمام عهدٍ جديدٍ ترتسم معالمه بالإرادة الوطنيَّة والقضاء المستقلِّ والإعلام المسؤول، ليمضي العراق نحو مستقبلٍ واعدٍ تسوده العدالة، ويزدهر فيه الاستثمار، وتتكرَّس فيه هيبة الدولة.

أحدث الأخبار